الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

435

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويمكن أن يكون المراد هنا من العدد " سبعة " المستفاد من تعبير ( مثلهن ) هو الكثرة أيضا التي أشير بها إلى الكرات الأرضية العديدة الموجودة في العصر الراهن ، حتى قال بعض علماء الفلك : إن عدد الكرات المشابهة للأرض التي تدور حول الشموس يبلغ ثلاثة ملايين كرة كحد أدنى ( 1 ) . ونظرا لقلة معلوماتنا حول ما وراء المنظومة الشمسية ، فإن تحديد عدد معين حول هذا الموضوع يبقى أمرا صعبا . ولكن على أي حال فقد أكد علماء الفلك الآخرون أن هناك ملايين الملايين من الكواكب التي وضعت في ظروف تشبه ظروف الكرة الأرضية ، ضمن مجرة المجموعة الشمسية ، وهي تمثل مراكز للحياة والعيش . وربما ستكشف التطورات العلمية القادمة معلومات أوسع وأسرار أخرى حول تفسير مثل هذه الآيات . ثم يشير تعالى إلى إدارة هذا العالم الكبير وتدبيره بقوله جل شأنه يتنزل الأمر بينهن . وواضح أن المراد من " الأمر " هنا هو الأمر التكويني لله تعالى في خصوص إدارة وتدبير هذا العالم الكبير ، فهو الهادي وهو المرشد وهو المبدع لهذا المسار الدقيق المنظم ، والحقيقة أن هذه الآية تشبه الآية ( 4 ) من سورة السجدة حيث تقول : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض . على أي حال فإن هذا العالم سيفنى ويتلاشى إذا ما رفعت عنه يد التدبير والهداية الإلهية لحظة واحدة . وأخيرا يشير تعالى إلى الهدف من وراء هذا الخلق العظيم حيث يقول : لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما .

--> 1 - تفسير " المراغي " ، ج 28 ، ص 151 ، في حديث نقل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " لهذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض . ( تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 15 ) .